كلمة
العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة
اقتصاد وطني رائد وتنافسي

نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة على امتداد العقود الماضية، في بناء اقتصاد يُعدُ من بين الأكثر مرونةً وتنافسيةً على مستوى العالم، تتمثّل ركائزه في مجتمع يضع الإنسان في صميم أولوياته، ويستقطب المواهب والكوادر العالمية، ويوفر فرصاً تتجاوز الحدود الجغرافية. ويستند هذا التقدم الذي تشهده الدولة على القيم التي أرساها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، كما يعكس رؤية القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، التي تتسم بالمسؤولية واستشراف آفاق المستقبل، في ظل نظام عالمي يشهد تحوّلات متسارعة. 

لقد مثّل عام 2025 محطة محورية لدولة الإمارات وشركائها، إذ تزامنت تدفقات غير مسبوقة من رأس المال، ووجود الكوادر البشرية المتميزة والتكنولوجيا، مع مسار نمو قوي ومستقر شهدته الدولة. وخلال العام الماضي، تبيّن بوضوح أن الدولَ التي تتمتعُ بالاستقرار والكفاءات البشرية ورأس المال والبنية التحتية، إلى جانب القدرة على جمع وتوظيف هذه المقومات معاً، تتسمُ بميزة تنافسية تمكنها من تحقيق إنجازات ملموسة ومستدامة.


اضطلعت مبادلة على امتداد ما يقرب من ربع قرن، بدور فاعل في دعم هذا التوجه، عبر تحويل الرؤية الوطنية وأولويات القيادة إلى استثمارات تنافسية على المستوى العالمي، وفرص نوعية داخل الدولة.


واصلنا خلال عام 2025، تسريع وتيرة عملنا ضمن هذا النهج، من خلال تطوير شركات وطنية رائدة، وتعزيز القطاعات الأساسية، وتوسيع القدرات والأدوات الاستثمارية الداعمة للنمو المستقبلي.


فقد ارتفعت قيمة أصولنا بنسبة 17% لتصل إلى 1.4 تريليون درهم (385 مليار دولار أمريكي). كما قمنا بتوظيف استثمارات قياسية بقيمة 143 مليار درهم (39 مليار دولار أمريكي خلال العام، مما عزّز حضورنا في قطاعات ضرورية لتعزيز التنافسية العالمية طويلة الأمد، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الحاسوبية، وأنظمة الطاقة، والشبكات الرقمية، والتقنيات المتقدمة، وعلوم الحياة، والتصنيع.


وعلى الصعيد المحلي، أسهمت محفظة استثمارات مبادلة داخل دولة الإمارات بمبلغ 45 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي، ودعمت نحو 98 ألف وظيفة بصورة مباشرة وغير مباشرة، محققةً بذلك عوائد استثنائية. ويؤكد هذا متانة القاعدة الاقتصادية للدولة، إلى جانب الدور المحوري لرأس المال السيادي في تمكين صناعات المستقبل.


كما حققنا عوائد استثمارية بلغت 138 مليار درهم (38 مليار دولار أمريكي)، بزيادة قدرها 27% على أساس سنوي، مع تجاوز معدل العائد التراكمي لخمس وعشر سنوات نسبة 10%، الأمر الذي يعكس مرونة نموذجنا المتنوع والمتكامل مع منظومة الاقتصاد العالمي، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية، والمصمَّم لتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل.


على الصعيد العالمي، رسّخنا حضورنا في مجالات الائتمان الخاص، والأصول المادية، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، كما عزّزنا من خلال "مبادلة كابيتال" دورنا كمنصة استثمارية عالمية. وفي العديد من دول العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية الصين الشعبية، وجمهورية الهند، واليابان، وجمهورية كوريا، ودول الاتحاد الأوروبي، حرصنا على توطيد شراكاتنا مع الاقتصادات القائمة على الابتكار، ووسّعنا تدفقات الاستثمارات المتبادلة بما يدعم الاستراتيجية طويلة الأمد لدولة الإمارات.


ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي سيشكّل قوةً فاعلة ومؤثرة في المرحلة المقبلة، حرصنا على أن يستند نهجنا في هذا الصدد إلى جهد وطني متكامل ومستدام، بالتوازي مع شراكاتنا العالمية التي تستثمر وتبني إلى جانبنا في دولة الإمارات والعالم. ومن خلال توظيف قدراتنا وإمكاناتنا في قطاعات الطاقة، ورأس المال، وإنجاز مشاريع البنية التحتية، فإننا نعمل على إرساء أسس اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي، بما يوسّع نطاق الاستفادة من إمكانات هذا القطاع على المستويين المحلي والعالمي، ويفتح المجال أمام الدول الأخرى للاستفادة منه.


ختاماً، أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مبادلة، وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، على رؤيتهم السديدة وثقتهم الغالية. كما أتقدم بالشكر إلى مجلس الإدارة، وشركائنا، وفريق عمل مبادلة على التزامهم وأدائهم المتميز.