في عام 2025، واصلت الأسواق العالمية تأثرها بتقلبات متزايدة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والتحولات في السياسات النقدية، وتغير التوقعات المرتبطة بمعدلات التضخم وحركة التجارة وتدفقات رأس المال. ورغم أن حالة عدم اليقين ظلت السمة البارزة في مشهد الاستثمار، إلا أنها أكدت في الوقت ذاته صواب نهجنا القائم على الانضباط في تخصيص رأس المال، والالتزام برؤية استثمارية طويلة الأمد، وبناء محافظ استثمارية تتمتع بالمرونة والقدرة على التكيّف مع المتغيرات.
وفي هذا السياق، واصلت مبادلة تحقيق أداء قوي، مع إحراز تقدم مستمر في تنفيذ استراتيجيتنا الاستثمارية طويلة الأمد، حيث ارتفعت قيمة أصولنا الحالية لتصل إلى نحو 1.4 تريليون درهم إماراتي، مقارنة بـ 1.2 تريليون درهم في عام 2024، مما يعكس قوة أداء محفظتنا الاستثمارية، واستمرار نشاطنا الاستثماري عبر الأسواق الرئيسة. وخلال الفترة نفسها، ارتفع معدل العائد التراكمي لخمسة أعوام إلى 10.7% مقارنة بـ 10.1%، فيما ارتفع العائد التراكمي لعشرة أعوام إلى 10.3% مقارنة بـ 8.7%، متجاوزاً بشكل لافت مؤشراتنا المرجعية، ومؤكداً قوة محفظتنا الاستثمارية المتنوعة عالمياً، ونهجنا الاستثماري المنضبط.
وخلال عام 2025، حافظنا على زخم نشاطنا المكثف في مختلف الأسواق العالمية، مسجلين توظيفاً قياسياً لرأس المال بلغ 143 مليار درهم. وفي الوقت ذاته، حافظنا على نهج متوازن في إعادة توظيف رأس المال، محققين إيرادات قياسية بلغت 138 مليار درهم. ويعكس هذا الأداء نضج ومتانة منصاتنا الاستثمارية، وقدرتنا على توظيف رأس المال على نطاق واسع وبكفاءة، لتحقيق القيمة المنشودة عبر محافظنا الاستثمارية.
ومن أبرز الصفقات والإنجازات التي تحققت خلال عام 2025:
لقد سجَّل عام 2025 أداءً استثنائياً لمحفظتنا الاستثمارية في دولة الإمارات، حيث حققت استثماراتنا في الدولة عوائد قياسية، في انعكاس واضح لقوة وزخم الاقتصاد الوطني، كما واصلت استثماراتنا إحداث أثر اقتصادي ملموس، إذ دعمت ما يقارب 100 ألف فرصة عمل نوعية في الدولة، بزيادة تفوق 50% منذ عام 2021، فضلاً عن مساهمة استثمارات مبادلة بنسبة 5.7% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لإمارة أبوظبي.
وفي الوقت ذاته، واصلنا توسيع حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية، مستفيدين من تنامي الفرص الاستثمارية في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والصناعات المتقدمة، والبنية التحتية للطاقة، وغيرها.
كما واصلنا إدارة السيولة واستراتيجية التمويل بكفاءة على مدى العام، للحفاظ على مركز مالي قوي ومرن يدعم النمو المتواصل لمحفظتنا الاستثمارية. لقد نجحنا في جمع نحو 13 مليار درهم عبر عدة عمليات تمويل، شملت استمرار الإصدارات في السوق المحلية بالدرهم، بما يعكس التزامنا بالمساهمة في تطوير أسواق رأس المال في الدولة. وبلغت نسبة المديونية 10.3%، في دلالة على نهجنا المنضبط في إدارة الميزانية العمومية.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، من المتوقع أن يظل المشهد العالمي متأثراً بتحولات متسارعة ومتغيرة. فالتوترات الجيوسياسية، والتحولات في العلاقات التجارية، إضافة إلى النزاعات الإقليمية، ستظل عوامل مؤثرة في الأسواق وتوجهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
ونواصل مسيرتنا بعزيمة ثابتة ورؤية واضحة، مدعومين بمحفظة استثمارية عالمية متنوعة، وميزانية عمومية مرنة، ونهج استثماري منضبط يتيح لنا التعامل بثقة مع التحولات الاقتصادية العالمية. ومع تركيزنا على القطاعات التي تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة والرعاية الصحية والبنية التحتية والطاقة، سنواصل العمل على تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل، بالتوازي مع مساهماتنا الفاعلة في دعم مسيرة النمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وضمان تكاملهما ضمن منظومة الاقتصاد العالمي.